عمر فروخ
195
تاريخ الأدب العربي
3 - مختارات من آثاره : - قال ابن عبدون من قصيدة طويلة ( البشامة ) يرثي بها بني الأفطس : الدهر يفجع بعد العين بالأثر ، * فما البكاء على الأشباح والصور « 1 » ؟ أنهاك أنهاك - لا آلوك موعظة - * عن نومة بين ناب الليث والظفر « 2 » . فالدهر حرب ، وإن أبدى مسالمة ؛ * فالبيض والسّمر مثل البيض والسّمر « 3 » . فلا تغرّنك من دنياك نومتها ، * فما صناعة عينيها سوى السهر « 4 » . ما لليالي ؟ أقال اللّه عثرتنا * من الليالي وخانتها يد الغير « 5 » . تسرّ بالشيء لكن كي تغرّ به ، * كالأيم ثار إلى الجاني من الزهر « 6 » . كم دولة وليت بالنصر خدمتها * لم تبق منها - وسل ذكراك - من خبر . * * * هوت بدارا ، وفلّت غرب قاتله ، * وكان عضبا على الأملاك ذا أثر « 7 » .
--> ( 1 ) العين : البناء الشاخص أو الشخص المائل . الأثر : العلامة الدالّة على ما كان موجودا . - فما البكاء على الأشباح والصور : ما الفائدة من الحزن على شيء سيصبح غدا صورة أو شبحا . ( 2 ) أنهاك : أردعك ، أمنعك ، لا آلوك موعظة : لا أضن عليك بموعظة ( أنصحك بجميع النصائح المعروفة والمتخيّلة ) . أنهاك عن نومة ( اطمئنان ) بين ناب الليث والظفر ( بين أحداث في الحياة خطرة مثل أنياب الأسد وأظفاره ) . ( 3 ) حرب ( خصام ) . البيض والسمر ( الأيام والليالي ) كالبيض والسمر ( السيوف والرماح ) في الفتك بالناس . ( 4 ) لا تغترر ( وتطمئن ) إذا أمهلتك الأيام فلم تصبك ( في فترة ما ) بمصيبة . الدنيا بعينيها تكون دائما ساهرة ترقب ، وإن بدت لك أنّها نائمة ( غافلة عنك ) . ( 5 ) - ما شأن الليالي بنا ( تصيبنا في كلّ حين بالمصائب ) ؟ أقال اللّه عثرتنا : نجّانا اللّه منها الغير : المصائب والأحداث . خانتها يد الغير : أنزل اللّه المصائب بالدنيا حتّى تغفل عنّا ونرتاح نحن منها . ( 6 ) الأيم : الحية . الجاني : الذي يجني ( يقطف ) الزهر . - إذا أراد إنسان أن يمد يده لقطف زهرة ( اطمئنانا بأن الأزهار لا خطر منها على الإنسان ) هجم عليه منها ثعبان . ( 7 ) هوت بدارا : سقطت به ( أهلكته ) . دارا : اسم لثلاثة من مشاهير ملوك فارس : دارا الأول ( ت 486 ق . م . - 1108 قبل الهجرة ) انتصر في معارك كثيرة ووحّد الإمبراطورية وقام بإصلاحات كثيرة ثم انهزم في معركة ماراثون في بلاد اليونان ( 490 ق . م . ) . دارا الثاني هو قتل أخا له من أبيه -